الأمراض القلبية الأكثر شيوعاً عند النساء مقارنة بالرجال

المراجعة الطبية - M.D
الكاتب - أخر تحديث 23 مايو 2023

تعد الأمراض القلبية من أكثر الأمراض شيوعاً والمسبب الأول للوفاة حول العالم، ففي دراسة أجرتها GBD (عبء المرض العالمي) تحت إشراف منظمة الصحة العالمية في عام ٢٠١٣ تبين أن الأمراض القلبية كانت سبب وفاة حوالي ٣٢٪ من الرجال، و٣٥٪ من النساء.

فلماذا تعد النساء أكثر عرضةً للإصابة بأمراض القلب مقارنة بالرجال؟

لأن سلامتك تهمنا

تحدث مع طبيب

الأمراض القلبية الشائعة

يشمل مصطلح الأمراض القلبية مجموعةً واسعةً من الأمراض والاضطرابات التي تصيب القلب وأحد مكوناته كالشرايين المغذية للقلب أو صمامات القلب وغيرها.

اعتقد الباحثون لفترة أن الأمراض القلبية تؤثر على الرجال بشكل أساسي، لكن بينت الدراسات لاحقاً أن الأمراض القلبية تعد السبب الأساسي لأكثر الوفيات عند النساء.

يشير مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC أن ٦٪ من النساء فوق سن ال٢٠في الولايات المتحدة الأميركية يعانين من أحد الأمراض القلبية، وهذه النسبة ترتفع مع تقدمهن في العمر.

أهم الأمراض القلبية التي تصيب النساء

١- داء الشرايين الإكليلية (Coronary Artery Disease):

هو أشيع الأمراض القلبية التي تصيب النساء، ويحدث فيه تضيق أو انسداد في الشرايين الإكليلية التي تصيب القلب، وتصاب فيه عضلة القلب بنقص التروية القلبية والاحتشاء.

٢- أمراض الصمامات القلبية (Valvular heartdisease):

تصاب الصمامات ضمن القلب باضطرابات وأمراض معينة تؤدي لحدوث خلل في وظيفة الصمام الطبيعية.

وتتضمن هذه الاضطرابات حدوث قصور في عمل الصمام أو تضيق فيه وهو أمر يمنع عمل الصمام بالشكل الطبيعي ويؤثر على عمل القلب ووظيفته وعلى الجسم ككل.

٣- اضطرابات ضربات القلب (Arrhythmia):

يحدث خلل في سرعة وانتظام دقات القلب فتصبح سريعة أو بطيئة أو غير منتظمة وتسبب أعراضاً قد تكون مزعجة.

٤- تشنج الشرايين الاكليلية:

تحتوي الشرايين في جدرانها على الياف عضلية تمنح الشريان المرونة على التمدد والتقلص.

في بعض الحالات قد تتشنج جدران الشرايين نتيجة اضطراب أو خلل معين في الجسم ما يؤدي إلى تقليل قطر الشريان وتقليل مرور الدم فيه.

وحدوث أعراض مشابهة لأعراض نقص التروية القلبية والذبحة الصدرية رغم عدم وجود تضيقات في الشريان.

عوامل خطورة الإصابة بالأمراض القلبية

يتشارك الرجال والنساء العديد من عوامل الخطورة للإصابة بأمراض القلب، ولكن هناك عوامل خطورة مميزة للنساء تحديداً ترفع من نسبة إصابتهن بالأمراض القلبية.

وتتضمن عوامل الخطورة المشتركة للإصابة بالأمراض القلبية ما يلي:

  • التدخين
  • البدانة
  • ارتفاع التوتر الشرياني
  • الإصابة بمرض السكري
  • الوراثة والتاريخ العائلي

وأهم عوامل الخطورة الخاصة بالنساء والتي تزيد نسبة خطورة إصابتهنّ بالأمراض القلبية خصوصاً في الفترة التي تلي انقطاع "الطمث" هي:

  • ارتفاع تركيز هرمون التستوستيرون في الدم قبل سن اليأس.
  • ارتفاع التوتر الشرياني خلال فترة انقطاع الطمث.
  • أمراض المناعة الذاتية التي تصيب النساء بشكل أكبر من الرجال وخاصة "الداء الرثياني".
  • العامل النفسي كالتوتر والاكتئاب الأكثر شيوعاً عند النساء.

أسباب تعرض النساء للإصابة بأمراض القلب

توجد مجموعة من العوامل الجسدية والبيولوجية والاختلافات التي تجعل من النساء أكثر عرضةً من الرجال للأمراض القلبية

بعض هذه العوامل يمكن السيطرة عليها والبعض الأخر لا يمكن التحكم به نظراً لكونه مرتبط بالطبيعة البيولوجية للنساء والتي تختلف عن الرجال.

وتتضمن الأسباب التي تجعل النساء أكثر عرضةً من الرجال للإصابة ما يلي:

١- الأعراض غير النموذجية

تختلف الأعراض في الأمراض القلبية بين النساء والرجال، ففي حالات الذبحة الصدرية والجلطة القلبية تكون أعراض الرجال أكثر وضوحاً من أعراض النساء.

حيث يعاني الرجال عموماً من ألم صدري حاد أو طاعن خلال نوبة الاحتشاء أو الذبحة الصدرية إضافة للأعراض الأخرى التي تتضمن الزلة وضيق التنفس والدوار.

في حين أن أعراض النساء خلال نوبة الذبحة الصدرية أو الجلطة القلبية مبهمة وغير محددة.

لأن سلامتك تهمنا

تحدث مع طبيب

قد لا تعاني كثير من النساء من ألم صدري مطلقاً وتظهر عندهم الأعراض بزلة تنفسية فقط أو مجرد شعور بعدم الارتياح مع وهن وأعراض هضمية.

وهو أمر يسبب نوع من التأخير في الشك وتشخيص المرض القلبي عند النساء.

٢- الاختلافات البيولوجية

من المعروف أن جسم المرأة وجسم الرجل ليسا متشابهين ليس فقط من الناحية الشكلية بل أيضاً من الناحية الداخلية حيث توجد اختلافات فيما بينهما من الناحية الهرمونية والتشريحية.

وهذه الاختلافات تلعب دوراً مهما في جعل النساء أكثر عرضةً للأمراض القلبية.

وتضم أبرز الاختلافات البيولوجية بين النساء والرجال ما يلي:

١- اختلاف قطر الشرايين

يتشابه القلب في الشكل التشريحي والوظيفي بشكل كامل بين المرأة والرجل.

لكن هناك اختلاف جوهري يتعلق بقطر الشرايين الإكليلية التي تغذي العضلة القلبية، حيث يكون قطر تلك الشرايين عند النساء أصغر منها عند الرجال.

هذا القطر الصغير للشرايين التي تغذي القلب عند النساء يجعلها معرضة أكثر للتضيق والانسداد من جهة، ومن جهة أخرى يجعل تشخيص الانسداد في الشرايين الإكليلية عند إجراء التصوير الوعائي الظليل عند النساء أصعب

وبالتالي هذا يرفع خطر إصابة النساء بالأمراض الوعائية القلبية كالذبحة الصدرية والجلطة القلبية.

٢- مستويات الشحوم في الدم

تمتلك النساء عموماً في الحالة الطبيعية نسبة نسيج شحمي أكبر من الرجال، وتكون موزعة على كامل الجسم.

وخلال فترة النشاط التناسلي يلعب هرمون الاستروجين التي ينتجه المبيض عند النساء دوراً وقائياً في حماية الجسم عموماُ والقلب خصوصاً من تأثيرات ارتفاع الشحوم.

ويكون ذلك من خلال زيادة نسبة الشحوم الحميدة أو عالية الإشباع وتقليل نسبة الشحوم السيئة أو منخفضة الاشباع.

يبقى هذا الأثر موجوداً حتى حدوث انقطاع الطمث أو سن اليأس.

عندها تبدأ مستويات هرمون الاستروجين بالانخفاض ويزول تأثيره على الشحوم، وهنا تبدأ مستويات الشحوم السيئة بالارتفاع

وإذا ترافق هذا الأمر مع وجود بدانة ونظام غذائي سيئ، وارتفاع في الشحوم الثلاثية تصبح خطورة الإصابة بالأمراض القلبية أعلى.

٣- المتلازمة الاستقلابية (Metabolic syndrome)

وهي حالة تتضمن عدد من عوامل الخطورة المجتمعة مع بعضها عند نفس الشخص وهي:

  • البدانة
  • ارتفاع التوتر الشرياني
  • مرض السكري
  • ارتفاع الشحوم في الدم.

وتعاني النساء من هذه المتلازمة بنسبة أعلى مقارنة بالرجال وهذا يجعل خطورة تعرض النساء للأمراض القلبية أعلى.

٤- مرض السكري

يعد مرض السكري عامل خطورة للإصابة بالأمراض القلبية عند النساء والرجال على حد سواء.

لكن تبين أن إصابة النساء بالسكري يرفع من خطورة الإصابة بالأمراض القلبية مقارنة بالرجال المصابين بالسكري.

السبب في ذلك غير معروف تماماً لكن يعتقد العلماء أن النساء عادة تملك عوامل خطورة إضافية مرافقة لداء السكري أكثر من الرجال.

٣- تأخر التشخيص وعدم متابعة العلاج

ويعد هذا الأمر عامل خطورة مستقل بحد ذاته، ففي كثير من الحالات ونتيجة للأعراض غير النوعية التي قد تعاني منها النساء قد يتأخر وضع التشخيص وتحديد وجود المرض القلبي، وهذا يزيد من احتمال حدوث الاختلاطات الناجمة عن الامراض القلبية.

ويضاف إلى موضوع تأخير التشخيص عدم إعطاء النساء الأولوية للعلاج ومتابعة حالتهن الصحية، فتميل الكثير منهنّ لتجاهل الأعراض وتحملها حتى تتفاقم ولا يمكن السيطرة عليها.

الملخص

على الرغم من كون النساء أكثر عرضةً للأمراض القلبية من الرجال إلا أنه أمر يمكن السيطرة عليه والوقاية منه.

ينصح الأطباء الرجال والنساء على اتباع نظام حياة صحي، بالإضافة لإجراء فحوصات طبية روتينية وخصوصاً بعد سن اليأس.